محمد هادي معرفة

573

التمهيد في علوم القرآن

ومن جهة سلامته عن التكرار . ومن جهة تصريحه بالمقصود ، وهو لفظ الحياة . ومن جهة بلاغة معناه ، فإنّ تنكير الحياة أعظم جزالة ، وأبلغ فخامة ، وغير ذلك من الأوجه التي تميّز بها عن غيره . وكقوله تعالى : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ « 1 » فهذا كلام مختصر وجيز دالّ على معناه بحيث لا يدرك إيجازه ولا ينال كنهه . ومنه قوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 2 » . ( وثانيهما ) إيجاز بالحذف ، ومثاله قوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها « 3 » فإنّ الغرض أهل القرية . ويتبع في ذلك الأمور المحذوفة من حذف علّة أو جواب شرط كقوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ « 4 » المعنى : لتنفد كلمات اللّه ما نفدت . ومنه قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى « 5 » التقدير : لكان هذا القرآن . وقوله تعالى : وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ « 6 » التقدير فيه : لشاهدوا ما تقصر العبارة عن كنهه ، أو لتحسّروا وانقطعت أفئدتهم ، لأنّ المقام مقام تهويل ، فلا بدّ من تقديره كما ترى . وكقوله تعالى :

--> ( 1 ) النساء : 123 . ( 2 ) الزلزلة : 7 و 8 . ( 3 ) يوسف : 82 . ( 4 ) لقمان : 27 . ( 5 ) الرعد : 31 . ( 6 ) الأنعام : 27 .